ابن الأثير

126

الكامل في التاريخ

فخرج الخبّازون ينثرون الخبز ، وهو ينهاهم ، فلم ينتهوا ، وكذلك أصحاب الفاكهة ، والحلواء ، وغيرهم ، وخرج إليه الأساكفة ، وقد عملوا مداسات لطافا تصلح لأرجل الأطفال ، ونثروها ، فكانت تسقط على رؤوس الناس ، فكان الشيخ يتعجّب ، ويذكر ذلك لأصحابه بعد رجوعه ، ويقول : ما كان حظّكم من ذلك النثار ؟ فقال له بعضهم : ما كان حظّ سيّدنا منه . فقال : [ أمّا ] أنا فغطّيت بالمحفّة ، وهو يضحك . فأكرمه السلطان ونظام الملك . وجرى بينه وبين إمام الحرمين أبي المعالي الجوينيّ مناظرة بحضرة نظام الملك ، وأجيب إلى جميع ما التمسه ، ولمّا عاد أهين العميد ، وكسر عمّا كان يعتمده « 1 » ، ورفعت يده عن جميع ما يتعلّق بحواشي الخليفة . ولمّا وصل الشيخ إلى بسطام خرج إليه السهلكيّ ، شيخ الصوفيّة بها ، وهو شيخ كبير ، فلمّا سمع الشيخ أبو إسحاق بوصوله خرج إليه ماشيا ، فلمّا رآه السهلكي ألقى نفسه من دابّة كان عليها ، وقبّل يد الشيخ أبي إسحاق ، فقبّل أبو إسحاق رجله ، وأقعده موضعه ، وجلس أبو إسحاق بين يديه ، وأظهر كلّ واحد منهما من تعظيم صاحبه كثيرا ، وأعطاه شيئا من حنطة ذكر أنّها من عهد أبي يزيد البسطاميّ ، ففرح بها أبو إسحاق . ذكر حصر شرف الدولة دمشق وعوده عنها « 2 » في هذه السنة جمع تاج الدولة تتش جمعا كثيرا ، وسار عن بغداذ ، وقصد بلاد الروم : أنطاكية وما جاورها « 3 » ، فسمع شرف الدولة ، صاحب حلب ،

--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) tatsxe , muitretenidro ، 476 onnabus . AnitupaccoH ( 3 ) . A . mO